محمد جواد مغنية

603

عقليات إسلامية

وحاكية عنه - كذلك ذات الامام لا امر لها ولا رأي إلّا النقل عن رسول اللّه وكفى . وتواتر عن أئمة أهل البيت قولهم : لا نحدث إلا بحديث جدنا رسول اللّه ( ص ) . وقال رجل للإمام جعفر الصادق ( ع ) « رأيت أن كان كذا ما يكون القول فيه ؟ . فقال له الامام : ما أجبتك من شيء فهو عن رسول اللّه ، لسنا من أرأيت في شيء » أي ان قولنا ليس نظرية عن قول رسول اللّه كما هو شأن المجتهد ، بل هو قول رسول اللّه بالذات ، كما أن قول رسول اللّه هو عين قوله تعالى لا رأي فيه ولا اجتهاد . 2 - ان الامام يحرس الدين ، ويصونه من الادغال والتحريف ، ويقوم بأعبائه ، ويصرف أمور الناس بأحكامه تماما كرسول اللّه ( ص ) . وبهذا يتبين معنا أن وجود الامام عند الاثني عشرية هو امتداد لوجود النبي في حفظ الدين وصيانته ، وفي تبليغه وتعليمه ، وفي تنفيذه وتطبيقه ، ولا شيء وراء ذلك على الاطلاق . . أبدا لا تأويل ولا سر باطن وكامن وراء ما يدل عليه ظاهر النص ، وكان على كوربان وأمثاله أن يعرفوا هذه الحقيقة من كتب الاثني عشرية ، وهي في متناول كل يد ، وان ينسبوا الباطنية إلى أهلها ، والبدع إلى من هو أحق بها . لا إلى الشيعة عامة بما فيهم الاثنا عشرية الذين هم أكثر عددا ، وأبعد صيتا وأثرا من سائر المذاهب الشيعية . لقد افترى علينا نحن الاثني عشرية من افترى ، وحملنا أوزار الغلاة والآن يحملنا بعض المؤلفين أثقال الباطنية ، ومن قبله قال صاحب الخطوط العريضة : التشيع لآل البيت شيوعية ! . . . ومهما قيل أو يقال فلن يزدنا ذلك إلّا قوة فيما نعتقد ، وصلابة في الولاء للنبي وآله ، عليه وعليهم أفضل الصلوات ، وأزكى التحيات .